كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠
المتبرع بطريق اولى فيجوز الدفع إليه تفريغا لذمة المديون فتبرء ذمته بطبيعة الحال. نعم الزام الدائن بذلك على خلاف القاعدة إذ له ان يقول لا اتسلم حقي الا ممن لي عليه الحق وهو المديون بشخصه، الا ان بناء العقلاء قائم على عدم الاعتناء بامتناعه عن الاخذ، وانه ليس له هذا الحق وان ذمة المديون تبرء بدفع المتبرع نظرا إلى انه لا يستحق الا طبيعي المال المنطبق على ما يدفعه المتبرع، فجواز التبرع المستتبع لبراءة الذمة ثابت في الدين مقدار منه بمقتضى القاعدة ومقدار ببناء العقلاء حسبما عرفت، وليس كذلك في الزكاة إذ المالك هنا كلي الفقير لا شخص معين، ولذلك ليس لا حد من الفقراء ابراء من عليه الزكاة واسقاط الحق عنه لعدم كونه مالكا كي يسوغ له ذلك، فلاجله لا اثر للتبرع من الفقير في حصول البراءة لمن اشتغلت ذمته بالزكاة. الثانية: من ناحية المملوك، فانه في الدين كلي في الذمة قابل للانطباق على كل ماكان مصداقا له ولو كان صادرا من المتبرع، وهذا بخلاف الزكاة فانها متعلقة بالعين الزكوية، على الخلاف في كيفية التعلق من كونها بنجو الاشاعة أو الكلي في المعين أو الشركة في المالية، وعلى اي حال فمتعلق الحق هي تلك العين الخارجية فلابد وان يدفع النصاب منها. نعم قام الدليل الخارجي على ان من عليه الزكاة يجوز له دفع مقدار النصاب من ماله الاخر ولا يلزمه الدفع من نفس العين ولم يقم مثل هذا الدليل بالنسبة إلى شخص اخر ليسوغ التبرع منه بماله