كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣
وربما يستدل حينئذ للوجوب بالاستصحاب بدعوى انه قبل المسح كانت زكاته واجبة والآن كما كان. وفيه: اولا: انا لا نرى جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ولا سيما التعليقي منه كما في المقام حيث ان الوجوب السابق لم يكن منجزا بل كان مشروطا بحلول الحول وغيره من ساير الشرائط فهو كان معلقا بطبيعة الحال وفي مثله لا يجري الاستصحاب على اي حال وثانيا: ان الموضوع قد تبدل حتى عرفا فان معروض الوجوب لم يكن مطلق الذهب والفضة بل خصوص المتصف بعنوان الدرهم والدينار على نحو يكون الوصف العنواني مقوما للموضوع وقد زال هو حسب الفرض وتبدل بموضوع آخر فلا معنى للاستصحاب. هذا ويمكن ان يستدل لعدم الوجوب مضافا إلى ما عرفت بالتعليل الوارد في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (ع): (قال: لا تجب الزكاة فيما سبك فرارا به من الزكاة الا ترى ان المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة) [١] فانها صحيحة السند وان اشتمل على اسماعيل بن مرار المجهول الحال لوجوده في اسناد تفسير علي بن ابراهيم وقد علل فيها نفي الزكاة فيما لو ابدلت السكة بالسبيكة بذهاب المنفعة التي هي بمعنى ما ينتفع به فانها تأتي في اللغة بمعنيين احدهما من النفع الذي هو مصدر والمنفعة اسم للمصدر والثاني ما ينتفع به كما يقال الثمرة منفعة الشجرة والسكنى منفعة الدار اي شئ ينتفع به وحيث لا سبيل للمعنى الاول في المقام ضرورة عدم زوال النفع رأسا بتبديل السكة سبيكة فيتعين الثاني اي قد
[١] الوسائل: ج ٦ باب ١١ من أبواب زكاة الذهب والفضة ح ٣.