كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٢
(فيه الزكاة) و (ليس فيه الزكاة) متعارضان. عرفا ومتهافتان ولا يصلحان للقرينية بوجه مضافا إلى التسالم على الوجوب في العشرين من اكثر الاصحاب حسبما عرفت فيتعين الثاني وستعرف الحال فيه. ثانيتهما: صحيحة زرارة قال: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما وتسعة وثلاثون دينارا أيزكيهما؟ فقال: لا ليس عليه شئ من الزكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتى يتم اربعون دينارا والدراهم مائتي درهم) [١] هكذا في التهذيب. ولكن الشيخ الصدوق رواها بعين السند والمتن الا ان المذكور فيها (تسعة عشر) دينارا بدل (تسعة وثلاثون) كما نبه عليه في الحدائق فيظهر من ذلك وقوع التحريف في التهذيب اما من الشيخ نفسه أو من النساخ وبذلك يضعف الاعتماد على رواية الشيخ. ومما يرشدك إلى وقوع التحريف من النساخ - لا من الشيخ - انه (قده) نقل هذه الصحيحة ولم يعلق عليها بشئ كما علق على صحيحة الفضلاء من التوجيه والحمل على التقية أو غيرها كما سمعت فانه يكشف عن ان الرواية كانت عنده مثل ما في الفقيه والا لعلق عليها كما علق على اختها [٢] فهذا ينبئ عن انها لم تكن مخالفة لمذهبه وانما وقع الاشتباه من النساخ في نقلها.
[١] الوسائل ج ٦ باب ١ من أبواب زكاة الذهب والفضة ح ١٤.
[٢] لعل الوجه في عدم التعليق انه (قده) أورد الروايتين في بابين مختلفين لاحظ التهذيب ج ٤ ص ١١ وص ٩٢ والحاجة إلى التعليق انما تناسب الباب الاول كما لا يخفى.