كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٩
المجنون حكم تأكيدي يراد به شرطية العقل لا مانعية الجنون. فلاستقرار بناء العقلاء على اصالة السلامة في كافة الموارد التي يحتمل فيها نقص في الخلقة الاصلية التي من ابرز مصاديقها الجنون فانهم لا يزالون يبنون على الصحيح في كل مورد دار الامر بينه وبين المعيب فلا يعتنى باحتمال كون المبيع معيبا ولا تعد المعاملة غررية ولو ادعاه المشتري ليطالب بالفسخ أو الارش كان عليه الاثبات. كما لا يصغى إلى دعوى جنون القاتل أو الجاني أو الشارب للخمر ليدرء عنه الحد أو القصاص ما لم تثبت بحجة شرعية وهكذا. وعلى الجملة اصالة السلامة من الاصول العقلائية المطردة في جميع المقامات والتي جرى عليها ديدنهم في كافة الموارد ومنها المقام. إذا فلا يعتنى باحتمال جنون من عنده عين زكوية بل يحكم بوجوب اخراج زكاته استنادا إلى اصالة السلامة ما لم يثبت خلافها. ومنه يظهر الحال فيما لو فرض الكلام في مورد علم فيه بالجنون في زمان وشك في تقدم التعلق عليه وتأخره ولم تكن الحالة السابقة معلومة فان الامر حينئذ ايضا كذلك إذ ان اصالة السلامة تبين لنا ان الحالة السابقة هي العقل فيندرج حينئذ في المسألة المتقدمة اي ما كان العقل متيقنا سابقا وعلم بعروض الجنون والتعلق مع الشك في المتقدم منهما والمتأخر غاية الامر ان التيقن بالعقل نشأ هنا من بناء العقلاء على اصالة السلامة التي هي بعد الحجية بمثابة العلم الوجداني. ففي هذين الموردين لم نعرف اي وجه لما ذكره (قده) من عدم وجوب الزكاة استنادا إلى أصالة البراءة إذ لا تصل النوبة إليها بعد وجود الاصل الموضوعي الحاكم عليها والمقتضي لوجوب الزكاة حسبما