كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥
له ماء ولم يتمكن من صرفه الا في حفط النفس عن الهلاك أو الوضوء بحيث لو اختار كلا منهما عجز عن امتثال الآخر، وعلى الجملة فلا مساس للمقام بباب التارض ابدا ليرجع فيه إلى التخيير. وثانيا: سلمنا ذلك ولكن التخيير غير ثابت في هذا الباب من اصله لضعف مستنده حسبما بيناه في محله، بل حكم المتعارضين الترجيح ان كان، والا فالتساقط والرجوع إلى دليل آخر من عموم أو اطلاق ان كان، والا فالى الاصل العملي. وثالثا: ان التخيير على تقدير تسليمه خاص بالمتعارضين بالتباين دون ما كان بالعموم من وجه كما في المقام لكون التعارض حينئذ بين اطلاق الدليلين لا بين السندين ولذا يجري حتى في مقطوعي الصدور، فلو فرضنا انا سمعنا من الباقر (ع): انه اكرم كل عالم، وسمعنا عن الصادق (ع): انه لا تكرم كل فاسق. فلا محالة يتعارضان في العالم الفاسق فلا مناص من التساقط والرجوع إلى دليل آخر ان كان والا فالى ما تقتضيه الاصول العملية، هذا كله لو اريد به التخيير في باب التعارض. وان اريد به التخيير الثابت في باب التزاحم كما ظهر تقريره مما مر فله وجه في بادئ الامر، الا ان التحقيق خلافه نظرا إلى التمكن من الجمع بين التكليفين وامتثال كلا الامرين من غير اي مزاحمة في البين، وذلك لما اشرنا إليه سابقا ويأتي تفصيله انشاء الله تعالى لاحقا من ان الزكاة وان كانت متعلقة بالعين الا انها بنحو الشركة في المالية لا في العين نفسها، ولذا كانت له الولاية على التبديل ويجوز له الاداء من مال آخر نقدا أو ولو عينا على الخلاف.