كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨
اجنبي عن الآخر. وكيفما كان: فالصحيحة واضحة الدلالة على حدوث الوجوب بحلول الشهر الثاني عشر ولاسيما بملاحظة ما تضمنته من تشبيه المقام بالافطار في شهر رمضان حيث جعل الهبة بعد حلول الشهر بمنزلة السفر بعد الافطار ولاهبة قبله بمنزلة الافطار بعد السفر فانه كالصريح في حدوث وجوب الزكاة في هذا الوقت لا انه مجرد حرمة التفويت بل الحرمة مترتبة على وجوب الزكاة فكلام المحدث الكاشاني لا يمكن المساعدة عليه بوجه. نعم: يبقى الكلام في بعض الجهات: منها: ان الصحيحة قد دلت - كما عرفت - على تحقق الحول بدخول الشهر الثاني عشر فهل ذلك من اجل ان الحول حقيقة شرعية في باب الزكاة في احد عشر شهرا بحيث يحتسب الشهر الثاني عشر مبدءا لسنة جديدة كي ينقضي حولان بمضي اثنين وعشرين شهرا وتجب عندئذ زكاة اخرى لسنة جديدة كما ذهب إليه فخر المحققين على ما نسب إليه. الظاهر ان الامر ليس كذلك ولا يمكن المساعدة على ما ذهب إليه بوجه إذ لم يظهر من الصحيحة ان للحول معنى شرعيا غير معناه اللغوي بل غايتها الدلالة على انه قد حال عليه الحول المبني لا محالة على ضرب من العناية كما هو المتعارف في الاستعمالات الدارجة عند اهل العرف فيقال فيمن بقي في بلدة تسعة وعشرين يوما وبعد ان دخل في يوم الثلاثين انه اقام فيها شهرا باعتبار تلبسه بالجزء الاخير. وعلى الجملة: فلم يظهر من الصحيحة التصرف في معنى الحول بل