كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠
اغتسل للجمعة ولا بأس ان لا تغتسل لم تكن ثمة معارضة وكانت القرينية محفوظة في ظرف الانفصال ايضا. واما إذا عدا في نظر العرف متباينين وكان الصدر والذيل متهافتين فلا جرم تستقر المعارضة في البين لدى الانفصال ايضا. ولا ريب انا لو جمعنا بين هذين الكلامين فقلنا ان الزكاة واجبة في مال اليتيم حتى لو قلنا ان واجبة بمعنى ثابتة - كما لا يبعد - وقلنا انه لا زكاة في مال اليتيم اي ليست بثابتة كما هو مقتضى نفي الجنس لكان الكلام في نظر العرف متهافتا ومتناقضا فان قولنا ثابت وغير ثابت متعارضان، ومعه كيف يمكن الحمل على الاستحباب. وهذا نظير ما لو ورد الامر بالاعادة في دليل وورد نفي الاعادة في دليل آخر فانه لا يمكن الجمع بالحمل على الاستحباب لان الامر بالاعادة ارشاد إلى الفساد والحكم بعدمها ارشاد إلى عدم الفساد، والفساد وعدم الفساد متعارضان في نظر العرف، ومن المعلوم انه لا معنى لاستحباب الفساد. وعليه فلا سبيل إلى الجمع العرفي في المقام ولا مجال للحمل على الاستحباب بل الدليلان متعارضان. إذا فالمناقشة المتقدمة من ان الحمل على الاستحباب ليس باولى من حمل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم على التقية في محلها فلم ينهض دليل على الاستحباب في الغلات فضلا عن ان يتعدى إلى المواشي بعدم القول بالفصل. نعم يمكن ان يناقش في حمل الموثقة على التقية الذي ذهب إليه صاحب الوسائل وغيره [١] مدعيا موافقة الحديث لمذاهب اكثر العامة
[١] ذكره في الوسائل ج ٦ باب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة ح ١١ في ذيل موثقة أبي بصير.