كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٥
هذا وحيث ان هذه الطائفة صريحة أو لها قوة ظهور يجعلها كالصريح في نفي الزكاة ما لم يتحقق القبض خارجا وان مجرد القدرة ما لم تقترن بالقبض لا اثر لها في الوجوب فلا جرم تتقدم على الطائفة السابقة - التي اقصاها الظهور في الوجوب مع القدرة - تقدم النص أو الاظهر على الظاهر فتحمل تلك على الاستحباب إذ ان مقتضى الجمع العرفي بين ما دل على الامر بالزكاة في الدين الذي يقدر على اخذه وبين ما دل على عدم الوجوب ما لم يتسلمه ويقبضه هو رفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب بقرينه ما دل على جواز الترك ونتيجته الاستحباب كما عرفت. فان النسبة بين القدرة والقبض عموم من وجه إذ القادر قد يقبض وقد يقبض كما ان القابض قد يكون قادرا قبل قبضه واخرى لا يقدر الا حين القبض كما قد يتفق في مثل المحاكم حيانا وان كان هذا فردا نادرا ولاجله ذكرنا ان نصوص القبض اقوى واظهر من نصوص الاقتدار فلاحظ. ومع الغض وتسليم المعارضة بين الطائفتين فتتساقطان والمرجع حينئذ اطلاق الطائفة الاولى النافية للزكاة عن الدين فما دام كونه دينا ولم يخرج عن الذمة إلى العين الخارجية بالقبض لا زكاة فيه وان كان قادرا على اخذه واستيفائه بمقتضى الاطلاق. على ان هناك موجحا آخر لنصوص القبض وهو انا لو قدمناها على نصوص الاقتدار لم يلزم منه اي محذور عدا حمل تلك النصوص على الاستحباب كما سمعت الذي هو حمل شايع ذايع. وقد تحفظنا حينئذ على نصوص الطائفة الاولى النافية للدين وحكمنا من اجلها