كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢
لعدم كون المورد لا من الذهب ولا من الفضة حسب الفرض ولا زكاة الا فيما صدق عليه احد العنوانين الا ان المستفاد منها بمعونة الفهم العرفي شمول الحكم لذلك فانهم لا يشكون في انه لو تألف مركب من عدة اجزاء مشاركة في الحكم فذاك الحكم يثبت للمركب أيضا وان لم يكن في حد نفسه مندرجا في شئ من عناوين اجزائه. فلو صنعنا معجونا مؤلفا من الطحال والدم المتخلف في الذبيحة ودم ميتة السمك وساير ما في الذبيحة من الاجزاء الطاهرة المحرم أكلها كالقضيب والانثيين والفرث والنخاع والمرارة ونحو ذلك فانه لا يرتاب العرف في استفادة تحريم المركب من ادلة تحريم الاجزاء وان لم يستهلك بعضها في بعض ولم يكن المركب معنونا بشئ منها. نعم لا ريب في زوال الحرمة في فرض الاستهلاك في الحلال كما لو استهلك التراب في الدقيق فانه يجوز اكل الخبز منه وان اشتمل كل رغيف على كمية من التراب كمثقال مثلا بحيث يحرم اكله لو كان مستقلا. واما في فرض عدم الاستهلاك فالمركب لا يعدو اجزائه في احكامها المماثلة بل يشاركها فيها بمقتضى الفهم العرفي حسبما عرفت. وعليه فالمركب من الذهب والفضة محكوم بوجوب الزكاة ايضا كالاجزاء بشرط بلوغ النصاب في كل منهما أو في احدهما بحسابه والا فلا زكاة وان كان المجموع بمقدار النصاب كما هو الحال في حال الانفراد ايضا فلو كان له مقدار من النقود قد امتزج ما يعادل مائة درهم من الفضة منها بما يعادل عشرة دنانير من الذهب بحيث كان المجموع بمقدار عشرين دينارا لم تجب الزكاة كما دلت عليه النصوص على ما سيأتي. فيعتبر مراعاة النصاب في كل منهما بحياله وحينئذ فان علم بالحال فهو وإلا