كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩
وربما يورد عليه بان الحمل على التقية خاص بفرض استقرار المعارضة وعدم تيسر الجمع العرفي اما معه فلا تصل النوبة إلى التصرف في الجهة والجمع العرفي هنا موجود فيرفع اليد عن ظهور احدى الروايتين في الوجوب بصراحة الاخرى في العدم ونتيجته الاستحباب. ولا يخفى ان هذا الكلام وجيه بحسب الكبرى فلا يحمل على التقية الا مع تحقق المعارضة بنحو يبقى العرف متحيرا. اما لو كان احد الدليلين قرينة على التصرف في الآخر عرفا كما لو ورد في دليل اخر انه لا بأس بتركه فلا موجب للحمل على التقية وهذا كثير في أبواب الفقه. واما بحسب الصغرى فليس كذلك إذ لو كانت صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم متضمنة للامر بالزكاة بمثل قوله (زكه) لاتجه حينئذ رفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب بقرينة الرواية الاخرى الصريحة في الترخيص في الترك فيجمع بالحمل على الاستحباب. ولكن الوارد فيها هكذا: (فعليها الصدقة واجبة) اي ثابتة - كما لا يبعد - وقد تضمنت موثقة ابي بصير: (انه ليس على غلاته زكاة) اي ليست بثابتة ومن الواضح ان هذين الكلامين اعني قولنا: الزكاة ثابتة، والزكاة غير ثابتة متهافتان، بل لا يبعد ان يكون من اظهر افراد التعارض كما لا يخفى. وقد ذكرنا في الاصول ان المناط في المعارضة ان يفرض الدليلان المنفصلان متصلين ومجتمعين في كلام واحد فان كان في نظر العرف بمثابة القرينة وذيلها فكان احدهما مانعا عن انعقاد الظهور في الآخر وشارحا للمراد منه كما في مثل قولنا: زك ولا بأس بتركه، أو