كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥
المتيقن فيرجع فيه إلى الاطلاق. ووجهه ظاهر على ما بيناه في الاصول فان ظهور العام أو المطلق حجة لا يرفع اليد عنها الا بحجة اقوى والمخصص أو المقيد المنفصل انما يتقدم ويكون اقوى فيما إذا انعقد له الظهور وتمت الدلالة، لما إذا كان مجملا دائرا بين الاقل والاكثر كما هو المفروض في المقام فلا بد من الاقتصار على المقدار المتيقن ارادته المحرز دلالته وهو الاقل، وأما الزائد المشكوك فلا موجب لرفع اليد عن ظهور العام أو المطلق بالاضافة إليه لعدم نهوض حجة اقوى على خلافه فلا بد من الالتزام بوجوب الزكاة في المقام عملا بظهور العام ما لم يحرز ان المال ليس عنده كما هو المفروض. ولكن ما ذكره (قده) من الرجوع إلى الاستصحاب غير وجيه إذ لا مجال للرجوع إليه في الشبهات المفهومية الدائرة بين الاقل والاكثر. ووجهه: ما تعرضنا له في الاصول مستقصى. وملخصه: ان الاستصحاب ناظر إلى ابقاء ما شك في بقائه من وجود أو عدم وهذا غير متحقق في موارد الشبهات المفهومية لتعلق الشك فيها بشئ آخر اجنبي عن يقين المكلف وشكه مثلا إذا شك في بقاء النهار من اجل الشك في مفهوم الغروب وتردده بين سقوط القرص أو زوال الحمرة الشرقية فليس لدينا حينئذ اي شك في الموجود الخارجي لان الغروب بمعنى السقوط متحقق وجدانا وبمعن الزوال غير متحقق وجدانا أيضا فيستصحب اي شئ بعد كون كل منهما متيقنا. نعم يشك في مفهوم الغروب عرفا وان اللفظ اسم لاي منهما فالشك في الحقيقة شك في الوضع اللغوي أو العرفي، ومن البديهي خروج اثباته