كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١
رابعها: أن الفعل المتعلق للنذر اعني التصدق بما انه يجعله لله فهو ملك له تعالى وبما ان المال موضوع للتصدق المملوك فهو متعلق لحقه تعالى ولاجله كانت الملكية قاصرة وقاطعة للحول لاشتراط الزكاة بالملكية التامة كما سبق. وهذا ايضا لا يتم بكلا جزئيه: اما أولا: فلان النذر لا يتضمن التمليك بوجه بل معنى قوله: (لله علي) كقوله تعالى: (لله على الناس حج البيت) ليس إلا ايجاب الشئ وجعله على نفسه والتزامه به لله كما هو مقتضى لفظ النذر لغة حيث انه بمعنى ايجاب شئ على النفس وإلا فلا يحتمل ان يكون الحج مثلا مملوكا لله تعالى بالمكلية الاعتبارية الثابتة في الاموال نظير ملكية زيد للدار، فليس معنى نذر الصدقة ان التصدق ملك لله تعالى بل هو واجب ومجعول من قبل الناذر نفسه لا من قبل الله تعالى ابتداء كما في الحج. وثانيا: لو سلمنا ذلك في الحج فلا نكاد نسلمه في النذر ضرورة ان هذه الملكية المزعومة انما حدثت تفعل الناذر وبالجعل الثانوي وليس حكما ابتدائيا كما في الحج فلا بد وان يلتفت إليه الناذر ليفرضه على نفسه ولا يكاد يلتفت احد من الناذرين إلى هذا المعنى بحيث يعتبر ملكية التصدق لله كما يعتبرها في مثل قوله هذا لك بالضرورة فانه يعتبر الملكية في مثل الهبة ويبرزها بمبرز ولا يحتمل ذلك في النذر جزما وانما هو التزام وتعهد بفعل لله وايجاب له على نفسه لا يزيد عليه بشئ. وثالثا: سلمنا ان التصدق ملك لله تعالى الا انه لا يستلزم بوجه