كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠
إلى وارثه ولا يجب عليه الوفاء لان النذر أوجب الوفاء على الناذر لا على الوارث كما هو ظاهر. فهذا الوجه الذي يظهر من الشيخ في يبيع منذور التصدق من كتاب المكاسب توجيها لقصور الملك من عدم جواز التصرف المنافي للمنذور لا يمكن المساعدة عليه بوجه إذ الوجوب التكليفي لا ينافي الجواز الوضعي ابدا والقدرة على التسليم ثابتة بمعنى وغير لازمة بالمعنى الآخر حسبما عرفت. ثالثها: ما قد يقال أيضا من ان نذر التصدق على الفقراء يوجب حقا لهم في المال كما في حق الرهانة فكما ان العين المرهونة مورد لحق المرتهن ولاجله كانت الملكية قاصرة كما مر، فكذلك الحال في منذور التصدق فانه أيضا مورد احق الفقير الموجب لقصر الملك المستتبع لسقوط الزكاة. وفيه ما لا يخفي: لوضوح الفرق بين الموردين فان العين المرهونة وثيقة بيد المرتهن وفي قبضته وليس للمالك ان يتصرف فيها بما ينافي الرهن فتعلق حق المرتهن أوجب خروج العين عن استيلاء المالك فيستلزم قصورا في الملك بطبيعة الحال، واين هذا من مورد النذر إذ ليس للفقراء أخذ المال قهرا من المالك ومنعه عن التصرف بالضرورة كما هو الحال في النذر على غير الفقراء مثل ما لو نذر ان يهب ماله لزيد فكما لا يجوز لزيد أن يأخذ المال من صاحبه قهرا فكذلك الفقراء. (وعلى الجملة) لا يستتبع النذر عدا تكليفا محضا متوجها إلى الناذر وليس في البين اي حق للمنذور له أبدا حتى يستوجب قصورا في الملك كما لعله أوضح من ان يخفى.