كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥
الشمول لذلك كما هو ظاهر. والظاهر عدم تتحقق الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم (ع) وانما استند القائل بذلك إلى مقتضى القواعد الاولية بزعم صدق الدرهم والدينار على المغشوش الذي عرفت منعه في الفرض. نعم: دلت على ذلك رواية زيد الصائغ [١] حيث تضمنت وجوب الزكاة في الدرهم الذي ثلثه فضة وثلثاه مس ورصاص. الا انه لا يمكن رفع اليد بها عن الروايات النافية للزكاة عن غير الدرهم والدينار فانه وان امكن الجمع بارتكاب التقييد في تلك النصوص والالتزام بثبوت الزكاة ايضا في النقود التي يكون جزء من مادتها ذهبا أو فضة فيما لو بلغ حد النصاب. الا ان هذه الرواية في نفسها ضعيفة السند لان محمد بن عبد الله بن هلال فيه كلام وزيد الصائغ مجهول. ودعوى الانجبار بعمل الاصحاب ممنوعة كبرى على ما حققناه في الاصول وصغرى ايضا إذ لم يعلم استناد الاصحاب الاقدمين إليها الذين هم المناط في الاستناد وان ذكرت في كتب المتأخرين إذ لعلهم جروا على مقتضى القواعد الاولية بزعم ثبوت الزكاة في مطلق المسكوك المشتمل جزء من مادته على الذهب والفضة. كما ان جماعة كثيرة ممن تأخر عن الشيخ كانوا يتبعون الشيخ فيما يقول ولم يتجرأوا على مخالفته حتى سموا بالمقلدة. وعلى الجملة: المدار في حجية الخبر على احد امرين اما وثاقة الراوي أو الوثوق بصدور الرواية لاجل الاحتفاف بقرائن تورث الاطمينان بصدورها وشئ منهما لم يثبت في المقام.
[١] الوسائل: ج ٦ باب ٧ من أبواب زكاة الذهب والفضة ح ١.