كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١
واحد حيث ان مفاده ان قلم التشريع لم يوضع على المجانين كما لم يوضع على الصبيان. وقد ورد في غير واحد من النصوص [١] انه تعالى خاطب العقل فقال له: اقبل فأقبل، ثم قال له: ادبر فأدبر، فقال تعالى: بك اثيب وبك اعاقب. ومن ثم كان العقل من الشرائط العامة وكان تشريع الاحكام ومنها الزكاة خاصا بالعقلاء. وعليه فالامر المتعلق بها الوارد في الكتاب والسنة متوجه إلى خصوص العاقلين بطبيعة الحال، فانه وان لم يرد نص خاص في المقام يحتوي على نفى الزكاة عن المجنون كما ورد مثله في الصبي وانه ليس على مال اليتيم زكاة كما تقدم الا ان النتيجة هي النتيجة بعد ملاحظة حديث نفي القلم عن المجنون فبناءا على جواز التمسك بحديث الرفع كما مر في الصبي جاز التمسك به في المقام ايضا بمناط واحد. ومعه لا حاجة إلى بعض التكلفات التي هي مصادرات كما ذكره في الجواهر. هذا من حيث التكليف. وأما من ناحية الوضع فقد تقدم ان الحديث يشمله ايضا كالتكليف، ومع الغض فلا اطلاق لدليل الوضع ليتمسك به ضرورة عدم كون مثل قوله (ع): (فيما سقته العشر) الا في مقام بيان المقدار فحسب فهو ناظر إلى ثبوت الوضع في مورد وجوب الزكاة والمفروض ان الوجوب خاص بالعقلاء فلا مجال للتمسك باطلاقه لاثبات تعلق الزكاة بمال المجنون.
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب مقدمة العبادات.