كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٦
وعلى الجملة: لا نعرف وجها للتفكيك بين الانعام وبين التمر والزبيب فان بني على التعدي فالى الكل والا فلا يتعدى ابدا وليقتصر على مدلول النص فحسب. وحيث ان الاظهر الاول فالازم سريان الحكم للانعام ايضا حسبما عرفت. واما الثاني اعني اخراج القيمة من جنس آخر غير النقدين فالمشهور جوازه كما ذكره في المتن بل ادعي الاجماع عليه استنادا إلى ما رواه في قرب الاسناد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب قال: (قلت لابي عبد الله (ع): عيال المسلمين اعطيهم من الزكاة، فاشتري لهم منها ثيابا وطعاما، وارى ان ذلك خير لهم. قال: فقال لا بأس) [١]. اما من حيث السند فالظهر هو الاعتبار فان المراد بمحمد بن الوليد هو الخزاز البجلي الذي له كتاب ووثقه النجاشي صريحا بقرينة روايته عن يونس دون الشباب الصيرفي الغير الثقة وان كان في نفس الطبقة، لعدم روايته عن يونس مضافا إلى معروفية الاول واشتهاره الموجب لانصراف اللفظ عند الاطلاق إليه، فلا مناقشة في السند. انما الكلام في الدلالة والظاهر انها قاصرة واجنبية عن محل الكلام فانها ناظرة إلى ما إذا عين زكاته وافرزها خارجا وعزلها ليعطيها لعائلة من عوائل المسلمين، وبما ان العيال يتضمن النساء والقاصرين بطبيعة الحال ولا يتيسر لهم - غالبا - الانتفاع من عين الزكاة التي هي من النقدين في غالب الاحوال الا بالتبديل بطعام أو
[١] الوسائل: ج ٦ باب ١٤ من أبواب زكاة الذهب والفضة ح ٤.