كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٦
فتفسير الجذع بما ذكر اي ما كمل له سنة واحدة ودخل في الثانية غير ظاهر، فان هذا وان كان قد ذكره جماعة من الاصحاب، الا انه معارض بتفاسير اخر ذكرها جماعة آخرون: منها انه ما كمل السبع ودخل في الثمان. ومنها انه ما كمل الست ودخل في السبع. ومنها انه ما كمل الثمان ودخل في التسع، ومنها التفصيل بين المتولد من هرمين والمتولد من شابين أو من مختلفين، إلى غير ذلك مما يوجد في كلمات الفقهاء واللغويين، ومع هذا الاختلاف الفاحش والمعارضة الظاهرة في كلمات القوم في تفسير اللفظ كيف يبقى لنا وثوق بالمعنى المتقدم فلا جرم يصبح اللفظ مجملا دائرا مفهومه بين الاقل والاكثر. وقد تقرر في الاصول لزوم الاقتصار في المخصص المنفصل المجمل الدائر بين الاقل والاكثر على المقدار المتيقن إذ العام حجة لا يرفع اليد عنه الا بحجة اقوى ودليل قاطع، ولا حجية للمجمل المزبور الا في المقدار المتيقن الذي يقطع معه بالتخصيص فيقتصر عليه بطبيعة الحال وهذا من غير فرق فيه بين العام والخاص والمطلق والمقيد لوحدة المناط حسبما بيناه أيضا في الاصول. والمتيقن مما لا يطلق عليه الجذع هو الذي لم يكمل الست فهذا المقدار مما يقطع بخروجه عن تحت الاطلاقات واما الزائد على ذلك مما يشك في صدق المفهوم عليه فهو مشكوك الخروج ومعه كان المرجع اصالة الاطلاق. ومع الغض عن هذا ايضا وتسليم عدم جواز الرجوع إلى الاطلاق أو عدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة كما ربما يظهر من صاحب الجواهر - في غير هذا المقام - فتكفينا اصالة البراءة عن