كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢
الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم يأتيه فلا يرد رأس المال كم يزكيه؟ قال: سنة واحدة) [١]. ولكن العمدة صحيحة سدير الصيرفي وهي وافية بالمقصود: (في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظن ان المال فيه مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ثم انه احتفر الموضع الذي من جوانبه كله فوقع على المال بعينه، كيف يزكيه؟ قال: يزكيه لسنة واحدة لانه كان غائبا عنه وان كان احتبسه) [٢] فان التعليل يعطينا التعميم من كلتا الناحيتين وان المناط في التزكية مجرد الغيبوبة التي لا ريب في صدقها على كل مال لم يكن تحت تصرف صاحبه واستيلائه وان كان لسرقة أو غصب أو جحد، ولا يختص بالغائب في مقابل الحاضر اي البعيد عنه كما لا يخفى. كما ان هذا التعليل نفسه يستوجب التعدي من حيث الزمان ايضا فيشمل حتى ما إذا كان زمان الغيبة لسنة واحدة ولا يختص بمورد الصحيحة اعني ثلاث سنين، لان الاعتبار انما هو مجرد الغياب كما عرفت. نعم ظاهرها وجوب الزكاة، الا انه محمول على الاستحباب لا لمجرد الاجماع على عدم الوجوب، بل لاجل النصوص المتقدمة في محلها الناطقة باشتراط الوجوب بالتمكن من التصرف وان يحول الحول والمال عنده الموجبة لحمل هذه الصحيحة على الاستحباب جمعا، كما
[١] الوسائل: ج ٦ باب ٥ من ابواب من تجب عليه الزكاة ح ٤.
[٢] الوسائل: ج ٦ باب ٥ من ابواب من تجب عليه الزكاة ح ١.