كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢
الحكم الوضعي الذي هو ثابت أيضا في المقام بمقتضى مادل على شركة الفقراء في العين الزكوية بنحو الاشاعة أو الكلي في المعين وثبوت حق وسهم لهم في الاموال وضعا. عرية عن الشاهد، فان اطلاق الحديث يعم الوضع والتكليف بمناط واحد. نعم: بما ان لسانه الامتنان فهو لا يعم الضمانات لان شموله لها يستلزم خلاف الامتنان على الآخرين، واما غير ذلك فلا قصور في شموله لكل ما يوجب الوقوع في الكلفة من تكليف أو وضع ولا ريب ان الزكاة نقص في المال وموجب لوقوع صاحبه في الكلفة فهو مرفوع عن الصبي بمقتضى اطلاق الحديث هذا ولو سلمنا الاختصاص بالتكليف فالمقتضى لشمول الوضع للصبي قاصر في حد نفسه، فان الآيات الدالة على الزكاة كلها متعرضة للتكليف فقط، ضرورة ان قوله تعالى: (آتوا الزكاة) نظير قوله تعالى: (اقيموا الصلاة) وقوله تعالى: (كتب عليكم الصيام) لا نظر في شئ منها إلا إلى الحكم التكليفي فحسب ولا مساس لها بالوضع بوجه كما هو ظاهر جدا. والمفروض ان حديث رفع القلم عن الصبي موجب لاختصاص هذه التكاليف بالبالغين. واما الروايات فهي وان دلت على الوضع وشركة الفقراء بنسب مختلفة حسب اختلاف الموارد مثل قوله (ع): (فيما سقته السماء العشر، وفي كذا نصف العشر، وفي كذا واحد في اربعين وهكذا) مما تضمن ثبوت حق في المال وضعا إلا انها برمتها ليست إلا في مقام بيان تعيين المقدار بعد الفراغ عن اصل ثبوت الزكاة بشرائطها