كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤
ضابطه عليه، فان مناط المعارضة على ما تقرر في محله التنافي بين الدليلين وتكاذبهما في مقام الجعل، بحيث لا يمكن اجتماعهما في الشريعة المقدسة في انفسهما مع قطع النظر عن مرحلة الفعلية وتحقق الموضوع خارجا، فكان كل منهما يكذب الآخرة بمدلوله الالتزامي، كما لو دل احدهما على وجوب شئ والآخر على حرمته أو عدم وجوبه، أو احدهما على نجاسة شئ كعرق الجنب من الحرام والآخر على طهارته فكان بين الدليلين تناقض أو تضاد - الراجع بالاخرة إلى التناقض - اما ذاتا أو عرضا. وهذا الضابط كما ترى غير منطبق على المقام، إذ لا تنافي بوجه بين ما دل على وجوب الزكاة لمن كان مالكا للنصاب في تمام الحول وبين دليل وجوب الوفاء بالنذر، غايته ان في صورة المقارنة بين تمامية الحول وبين حصول المعلق عليه النذر لا يتمكن المكلف من الجمع بين صرف المال في الزكاة وفي الصدقة، نظرا إلى ان تقديم كل منهما يعدم موضوع الآخر لانه لو صرفه في الزكاة ينعدم موضوع النذر إذ لا يمكن التصدق بمال الغير، ولو صرفه في الصدقة لا موضوع للزكاة لزوال النصاب فهو غير متمكن من صرف هذا المال خارجا في كلا الموردين، لا ان بينهما تكاذبا في مرحلة الجعل ليكونا من المتعارضين فالمقام يكاد يلحق بباب التزاحم الذي ضابطه تنافي الدليلين في مرحلة الفعلية - دون الجعل - الناشئ من عجز المكلف عن الجمع بينهما في مقام الامتثال، مثل ما لو لم يتمكن من الجمع بين الصلاة وبين ازالة النجاسة عن المسجد لضيق الوقت، أو كان