كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١١
أقول: الظاهر عدم الفرق بين حصول المعلق عليه قبل الحول أو بعده في المانعية عن تعلق الزكاة، فلو بنينا على ان الحكم التكليفي اعني وجوب الصرف في الصدقة يمنع عن تعلق الزكاة لم يفرق فيه بين الصورتين. وذلك: لان المانع على هذا المبنى انما هو نفس الوجوب المتحقق عند انعقاد النذر وان كان ظرف الامتثال وزمان الواجب متأخر، لكون الالتزام النذري مرتبطا ومعلقا على قيد يحصل فيما بعد، فان الواجب المعلق هو الواجب المشروط بالشرط المتأخر ولا فرق بينهما الا في مجرد العبارة كما هو موضح في محله. فكما ان الوجوب فعلي فيما لو كان القيد هو نفس الزمان المتأخر مثل ما لو نذر في رجب ان يتصدق في شهر رمضان غايته ان زمان الواجب وظرف الوفاء استقبالي، فكذا فيما لو كان القيد امرا زمانيا كشفاء المريض أو قدوم المسافر ونحو ذلك. فلا وجوب لو لم يتحقق ذلك الزماني في المستقبل ابدا لفرض ارتباط الالتزام النذري به. ومتى تحقق كشف ذلك عن تحقق الوجوب من الاول بمقتضى الشرط المتأخر - كما هو الشأن في جميع الواجبات التعليقية - لا عن حدوثه من الآن إذ لم يكن نفس النذر معلقا عليه كيف وقد تحقق هو في طرف الانشاء وانعقد صحيحا حسب الفرض، وانما المعلق هو المنذور والوفاء بما التزم به، فزمان حصول القيد هو زمان الوفاء وظرف امتثال المنذور واداء الواجب، اما الوجوب نفسه فهو حاصل من ذي قبل ولدى انعقاد النذر، لو كان القيد حاصلا في ظرفه.