كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠
حول الكفر والاسلام ان انكار الضروري بمجرده ومن حيث هو، لا يستوجب الكفر والارتداد الا إذا ادى إلى انكار الرسالة وتكذيب النبي صلى الله عليه وآله فيما جاء به، فيختص بالعالم دون من استند انكاره إلى شبهة أو جهل كمن كان جديد عهد بالاسلام ولم يكن له مزيد اطلاع بالاحكام. واما الانكار العملي بالامتناع عن دفع الزكاة فلا ينبغي الاشكال في عدم كونه موجبا للكفر وان اطلق عليه هذا اللفظ في بعض النصوص وان تارك الزكاة كافر [١] كما اطلق على تارك ساير الواجبات احيانا مثل الصلاة والصيام والحج كما يفصح عنها حديث المباني، وقد عبر الكتاب العزيز بالكفر عن تارك الحج. فقال تعالى: (ومن كفر فان الله غني عن العالمين) [٢]. فان المراد بالكفر هذه الموارد ليس هو المقابل للاسلام الظاهري الموضوع للاحكام الخاصة من المناكح والمواريث وحقن الدماء ونحوها إذ المدار في ترتيب هذه الاحكام على ظاهر الاسلام المتقوم باظهار الشهادتين، واضفنا عليهما الاعتراف بالمعاد أيضا حسبما استفدناه من ساير الادلة، فمن شهد بالوحدانية والرسالة الخاصة وبالمعاد فقد خرج عن الكفر ودخل في حريم الاسلام. بل المراد بالكفر فيها ما يقابل الايمان والاسلام الكامل، أو يراد انه يؤدي إلى الكفر ولو حال الموت، كما يفصح عنه ما ورد
[١] الوسائل: باب ٤ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح ٧.
[٢] آل عمران: ٩٧.