القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٢ - إذا كانت الدعوى مظنونة
ممّن ادّعى عليه، و عنوان المنكر و إن صدق عليه إلّا أنّ مقابلته بالمدّعي في النبوي المشهور [١] كالصريح في أنّ المراد به من ادّعي عليه لا كلّ من أنكر.
و لأنّ القضاء بمجرّد النكول أو يمين المدّعي من لوازم الدعوى و فصل الخصومة؛ إذ ربما ينكر المدّعى عليه و لا يحلف و لا بيّنة، و لا يمكن ذلك مع عدم الجزم، أمّا الثاني: فواضح، لعدم جواز اليمين مع الاحتمال.
و أمّا الأوّل: فلأنّه لا يجوز للمدّعي أن يستبيح بمجرّد حكم الحاكم- الذي لا يغيّر الواقع- شيئا لا يعلم استحقاقه، بل يعلم استحقاق المنكر له في ظاهر الشرع قبل حكم الحاكم.
و يرشد إلى ما ذكرنا قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)- في مقام قطع الخصومة-:
«فمن اقتطعت له من مال أخيه شيئا فقد اقتطعت له قطعة من النار» [٢].
خلافا لجماعة، فحكموا بالسماع، إمّا مطلقا [٣] أو مع التهمة [٤] أو فيما يعسر الاطّلاع عليه [٥]؛ لعمومات وجوب الحكم، و منع عدم صدق الدعوى- و لذا يقال دعوى ظنية أو احتمالية- و لمسيس الحاجة إلى سماعها كثيرا
[١] و هو قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر»، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٦٨، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٤.
[٢] الوسائل ١٨: ١٦٩، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم و الدعوى، الحديث الأوّل.
[٣] قوّاه فخر المحقّقين (على ما في نسخة من الإيضاح، انظر إيضاح الفوائد ٤: ٣٢٨)، و مال إليه المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٢: ١٢٥.
[٤] نسبه المحقّق إلى بعض معاصريه، و قال فخر المحقّقين- بعد نقل كلام المحقّق- قوله: «بعض من عاصرنا» إشارة إلى الفقيه محمّد بن نما (رحمه اللّٰه)، انظر الشرائع ٤: ٨٢، و إيضاح الفوائد ٤: ٣٢٨.
[٥] استوجهه الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ٣: ٨٠.