القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٤ - محتملات قوله «اشهد على علمك»
و تركها ميراثا و أنّه ليس له وارث غير الذي شهدنا له، فقال (عليه السلام): اشهد بما هو علمك، قلت: إنّ ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس؟ قال: احلف إنّما هو على علمك» [١] حيث دلّت على وجوب الشهادة على العلم في مورد السؤال الذي يجري فيه استصحاب عدم وارث آخر و عدم انتقال الدار إلى غير الميّت قبل موته.
قلت: لا معارضة في البين، و على فرضها فالرواية السابقة أولى بالتقديم، توضيح ذلك أنّ قوله: «اشهد على علمك» يحتمل وجوها.
الأوّل: أن يراد به وجوب الشهادة بما هو معلوم للسائل في حال الشهادة، و هو ثبوت الدار للميت قبل وفاته و عدم العلم بانتقاله، و ثبوت الوارث السابق و عدم العلم بتجدّد وارث آخر بأن يقول: أشهد أنّه كانت الدار لذلك الرجل المتوفّى و كانت ورثته منحصرة في كذا، و لا أعلم انتقال الدار عن ملك المتوفّى قبل وفاته و لا تجدّد وارث آخر، و حينئذ فيقضي القاضي بما يراه من سماع الشهادة بالحالة السابقة و عدمه، فإذا وجبت الشهادة على هذا الوجه بمقتضى الرواية لم تجز على وجه آخر؛ لأنّ المقام مقام بيان كيفيّة الشهادة، كما هو ظاهر السؤال.
الثاني: أن يراد به وجوب الشهادة بمقتضى العلم السابق و ما أوجبه اليقين السابق لو لا الشك، و هو انتقال الدار إلى الورثة و انحصارهم في كذا، فيكون الإمام (عليه السلام) قد جوّز الشهادة مستندا إلى الاستصحاب.
الثالث: أن يراد به وجوب الشهادة بما هو معلوم له في الحال أعني
[١] الكافي ٧: ٣٨٧، من كتاب الشهادات، الحديث ٢، و الوسائل ١٨: ٢٤٥، الباب ١٧ من أبواب الشهادات، الحديث الأوّل.