القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥ - مناقشة ما يستدل به على الإذن العام
و نحوه في التعيين و التعليل مقبولة ابن حنظلة [١]، و مشهورة أبي خديجة [٢].
[ما يستدل به على الإذن العام في قضاء من يقضي بالحق]
و بعد ذلك كلّه فلا أرى وجها لميل بعض متأخّري المعاصرين- تبعا لبعض من تقدّم عليه [٣] منهم- إلى تقوية الجواز، مستظهرا ذلك من الإطلاقات الدالّة على حسن القضاء بالحقّ و رجحانه، مثل إطلاقات الأمر بالمعروف، و قوله تعالى (وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) [٤]، و قوله وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ)* [٥]، و قوله (عليه السلام): «القضاة أربعة: واحد منها في الجنّة، و هو الذي قضى بالحقّ و هو يعلم» [٦]، و غير ذلك ممّا سبق أكثره لبيان حكم آخر، و قيّد جميعه بما تقدّم من الأدلّة؛ لفساد توهّم حكومة هذه عليها، بزعم كونها مفيدة للإذن العام في قضاء كلّ من يقضي بالحقّ.
[مناقشة ما يستدل به على الإذن العام]
هذا كلّه، مضافا إلى إمكان منع دلالة جميع ما ذكر من الآيات؛ إذ المراد (بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ)* و (بالمعروف) و (بِالْعَدْلِ) و (بِالْحَقِّ) في الآيات و الروايات إن كان هو الواقعي المشترك بين جميع المكلّفين على اختلاف اجتهاداتهم و تقليداتهم، فلا ريب في أنّ المقلّد لا يمكنه الحكم بكون ما يقضي به تقليدا حقّا واقعيّا، غاية ما ثبت بالأدلّة أنّه حقّ بالنسبة إليه و من يوافقه
[١] الوسائل ١٨: ٣، الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤.
[٢] الوسائل ١٨: ٤، الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.
[٣] راجع الجواهر ٤٠: ١٥.
[٤] النساء: ٥٨.
[٥] المائدة: ٤٤، ٤٥ و ٤٧.
[٦] الوسائل ١٨: ١١، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦.