القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠ - كفاية التجزي في الاجتهاد
و يدخل في العلم: الظنّ الاجتهاديّ الحاصل من الظنون المعتبرة، لانتهائه إلى العلم.
[كفاية التجزي في الاجتهاد]
و لا فرق في المجتهد بين المطلق و المتجزّي على الأقوى، وفاقا للمصنّف [١] و الشهيدين [٢] و غيرهم [٣] (قدّس سرّه) أسرارهم، لإطلاق بعض أدلّة النصب في حال الغيبة كما سيجيء، و لأنّ الظاهر بل المقطوع أنّ المنصوبين في زمن النبيّ و الأمير (صلوات اللّٰه عليهما و آلهما) لم يكن لبعضهم ملكة استنباط جميع المسائل، فتأمّل.
و لمرفوعة أبي خديجة: «و لكن انظروا إلى رجل يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه قاضيا» [٤]، فإنّ ظاهرها كفاية العلم بالقضيّة المحتاج إليها في القضاء.
و لا يعارضها قوله (عليه السلام)- في مقبولة ابن حنظلة-: «انظروا إلى رجل منكم، قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فارضوا به حكما» [٥]، بناء على إفادة الجمع المضاف للعموم، لا لما توهمه بعض [٦] من عدم التنافي بين نصب المطلق و نصب المتجزّي، لأنّ المقبولة واردة في مقام بيان المرجع و تعريفه، فالقيود فيها احترازيّة، و تفيد حصر
[١] أنظر قواعد الأحكام ٢: ٢٠٢، و التحرير ٢: ١٨٠.
[٢] الدروس ٢: ٦٦، و الروضة البهيّة ٢: ٤١٨.
[٣] كالمحقّق السبزواري في الكفاية: ٢٦١، و المحقّق القمّي في الغنائم: ٦٧٢.
[٤] الوسائل ١٨: ٤، الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.
[٥] الوسائل ١٨: ٩٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث الأوّل، و فيه:
«ينظران من كان منكم ممّن ..».
[٦] أنظر الجواهر ٤٠: ٣٤.