القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٤ - ما يترتب على جواز الشهادة الاستصحابية
و من هنا انكشف لك سرّ ما ذكرنا سابقا [١] من أنّ قبول الشهادة بالملكية السابقة مع الضميمة المذكورة ليس لأجل إثبات الملكية السابقة بالشهادة ثم إبقائها في الحال لبناء الحاكم على الاستصحاب، و إلّا لوجب قبول الشهادة بالملكية السابقة من دون الضميمة، بل لأجل أنّ الشهادة المذكورة المنضمّة إلى الضميمة، إنّما تكشف عن ثبوت الملكية الحالية عند الشاهد بالاستصحاب، و لمّا كانت الشهادة بدون تلك الضميمة لا تكشف عن الملكية الحالية لم تقبل و إن صلحت أن تكون مستندة لاستصحاب الحاكم؛ لعدم مطابقة الشهادة للدعوى لا ظاهرا و لا واقعا فلا يندرج تحت عموم ما دلّ على وجوب الحكم بمقتضى الشهادة، و أنّ البينة على المدّعي [٢]، و أنّ الحقوق تستخرج بالبيّنة [٣]، و غير ذلك من أدلّة وجوب إقامة البيّنة و قبولها.
فإنّ ظاهرها أنّ البيّنة لا بدّ أن ترد على نفس المدّعى أو ما يستلزمه بالكشف أو التسبيب، مضافا إلى أنّ الحكم بالحالة السابقة بمقتضى الشهادة حكم في غير موضع التنازع و الخصومة.
اللّٰهم إلّا أن يقال: إنّه إذا وجب قبول قول العدلين- و لو في غير مقام الخصومة- وجب الحكم بالحالة السابقة و لو لم يسمّ هذا حكما و قضاء بين المترافعين، فإذا ثبتت الحالة السابقة فيصير القاضي كالمتيقّن بها فيحكم على
[١] في الصفحة: ٢٨١.
[٢] الوسائل ١٨: ١٧٠، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.
[٣] الوسائل ١٨: ١٩٨، الباب ١٥ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٢.