القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٦ - مسألة إذا استناب الفقيه أحدا ٧
النصب السابق و العزل اللاحق، كما إذا نصب الإمام شخصا ثم عزله.
و يرد عليه: أنّه إن أريد من أنّ نصب الناصب و عزل العازل كنصب الإمام و عزله- حيث إنّهما نائبان عنه- أنّ الناصب نائب في أن ينصب عن الإمام، بأن يكون المنصوب منصوبا عن الإمام بواسطة الناصب، كما لو صرّح الإمام و قال: «انصب عنّي» فهو ممنوع؛ إذ ثبت من الأدلّة كون الفقيه وليّا على من يحتاج و ما يحتاج إلى وليّ و راع و محام، كامور الأيتام و السفهاء و الأوقاف العامة و نحوها، بمعنى أنّ هذه الأمور لما احتاجت إلى من يباشرها على الوجه الأصلح، و ليس في العباد من هو أولى بذلك من العالمين بالأحكام و حملة أخبار أئمة الأنام (عليهم السلام)؛ لأنّهم أبصر بذلك من غيرهم، فوّض إليه هذه الأمور، فتصرّفاته و أفعاله على وجه كونه مأذونا في فعل ما يراه صلاحا من دون أن يوقع على وجه النيابة عن الإمام، نظير أنّ ولي الميت إذا أذن لأحد في الصلاة عليه، فهو و إن كان مأذونا عنه، لكنّه ليس نائبا عنه في الصلاة، و لهذا لا يصحّ أن تنوي [١] النيابة، و يصلّي معه نفس الولي الآذن، و لا ينافي هذا الإذن للوجوب الكفائي على الوليّ و غيره، فيكشف هذا كلّه عن أنّه ليس نائبا حقيقيا، فكذا الأمور التي يتولّاها الفقيه في زمان الغيبة، فإنّها ترجع إلى الواجبات الكفائية. لكن يشترط في مضيّها من فاعلها إذن الولي العام، أعني الإمام (عليه السلام).
و لو أبيت إلا عن أنّ الفقيه في أفعاله و تصرّفاته نائب حقيقة عن الإمام، فلا بدّ لك من إثباته، فإنّ أقصى ما استفيد هو الإذن دون
[١] كذا في «ق»، و المناسب: أن ينوي.