القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧ - لو اعتقد عدم الأعلم ثم بان الخطأ
[الأعلمية شرط واقعي لا علمي]
ثم [١] إنّ الظاهر المطابق للأصل كون الأعلمية كنفس الاجتهاد و سائر الشروط، شرطا واقعيا لا علميا،
[لو اعتقد عدم الأعلم ثم بان الخطأ]
فلو لم يطلع على الأعلم و اعتقد عدمه ثم بان خطؤه استأنف التقليد بل المرافعة. نعم، لو لم يوجد الأعلم واقعا أو لم يتمكّن منه إلّا بعد قضاء غيره لم يستأنف الترافع، و هل يستأنف التقليد فيجب الرجوع عن قول غير الأعلم إليه و إن عمل بقوله في الواقعة- نعم، تمضي نفس تلك الواقعة الشخصية لا أمثالها- أم لا؟ وجهان:
من عدم جريان عمدة الأدلّة المتقدمة إلّا في التقليد الابتدائي؛ لأنّ الأصول مدفوعة باستصحاب التقليد السابق، و إطلاقات الفتاوى و معاقد الإجماع منصرفة إلى التقليد الابتدائي، أعني غير المسبوق بتقليد آخر في تلك الواقعة، كما أنّ مقبولة ابن حنظلة [٢] نص فيه.
و من عدم جريان الاستصحاب المذكور، لا بالنسبة إلى أصل التقليد و لا بالنسبة إلى المسألة الفرعية المقلّد فيها، كما بيّن مبسوطا في مسألة الرجوع عن التقليد.
و التحقيق في المقام هو دوران الأمر في المقام بين وجوب البقاء، و وجوب الرجوع من غير أصل يقتضي أحدهما.
لكن الإنصاف يقتضي منع الانصراف المذكور في إطلاقات وجوب تقليد الأعلم، مضافا إلى بناء العقلاء على ترجيح الأعلم على الإطلاق،
[١] هذا أول الصفحة اليمنى من الورقة (١٣٥)، و في هامش «ش» ما مفاده: هذا آخر ما في الورقة في الأصل، و قوله: «ثم إنّ الظاهر ..» هو أوّل الصفحة، و لا يبعد ضياع ورق في البين.
[٢] الوسائل ١٨: ٩٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث الأوّل.