القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٤ - إذا اتضح للقاضي بطلان حكمه
وجب عليه، و على غير ذلك الحاكم نقضه. و إن خالف به دليلا ظنيا لم ينقض إلّا أن يقع الحكم خطأ، بأن حكم بذلك لا لدليل قطعي و لا ظني أو لم يستوف شرائط الاجتهاد [١]، انتهى [٢].
و يمكن ردّ الصورتين إلى صورة التقصير في الاجتهاد، إذ مع وجود الدليل القطعي لا يعدل إلى غيره إلّا غفلة أو اشتباها.
فالمراد بظهور الخطأ: ظهور التقصير في الاجتهاد و فساده، كما فسّره به المحقق الشارح [٣]، و استظهره من عبارة الشهيد في الدروس، حيث قال:
«ينقض الحكم إذا علم بطلانه، سواء كان هو الحاكم أو غيره و سواء أنفذه الجاهل به أم لا، و يحصل ذلك بمخالفة نصّ الكتاب أو المتواتر من السنّة أو الإجماع أو خبر واحد صحيح غير شاذّ. و مفهوم الموافقة أو منصوص العلّة عند بعض الأصحاب، بخلاف ما تعارض فيه الأخبار و إن كان بعضها أقوى بنوع من المرجحات، أو ما تعارض فيه عمومات الكتاب أو السنّة المتواترة أو دلالة الأصل إذا تمسك الأوّل بدليل مخرج عن الأصل فإنّه لا ينقض» [٤]، انتهى.
بناء على أنّ المعيار في النقض وجود دليل في المسألة، قطعي أو ظنّي لا يتعدّاه المجتهد إلّا غفلة أو اشتباها.
[١] القواعد ٢: ٢٠٦.
[٢] ورد في هامش «ق»- هنا- عبارة: «و قد حمل في المسالك على ما ذكرنا عبارة الشرائع، و هي أنّه إذا قضى الحاكم الأوّل على غريم»، و ستأتي في الصفحة الآتية.
[٣] مجمع الفائدة ١٢: ٨٣، ذيل قوله: و كلّ حكم.
[٤] الدروس ٢: ٧٦، مع اختلاف يسير في التعبير.