القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٧ - إن لم يمكن الترافع إلى القاضي الجامع للشرائط
التمكن من التحاكم إلى الجامع؛ نظرا إلى أنّ الذي أوجب عليه في الرواية الرضى بحكومة الراوي للحديث العارف بالحلال و الحرام، هو النهي عن التحاكم إلى قضاة الجور، و لا ريب أنّ وجوب التحاكم إلى القاضي الجامع فرع التمكن، فكذلك حرمة التحاكم إلى الفاقد، فتأمّل.
و لو سلّم ظهور الرواية في إطلاق، تعين تقييده بصورة التمكن من جهة أدلّة نفي الضرر و الحرج المقيّدة لجميع المطلقات إذا خلت من المعتضدات الخارجة، و إن كان فيهما عموم من وجه؛ لقوّة تلك الأدلّة و كونها حاكمة على الأدلّة المثبتة.
ثم إنّ صاحب الكفاية استشكل في الحكم المذكور، من جهة أنّ حكم الجائر بينهما فعل محرّم، فالترافع إليه موجب للإعانة على الإثم المنهي عنها [١]، و ضعّفه في الرياض بأنّ ما دلّ على حرمة الإعانة ليس بأقوى ممّا دلّ على حرمة التحاكم إلى هؤلاء الظلمة، فكما يخصّص بأدلّة نفي الضرر و الحرج هذه، تخصّص تلك، و إنّما جعلت أدلّة نفي الضرر و الحرج مخصّصة للأدلّة المانعة بنوعيها، مع كون التعارض بينها و بين الأدلّة المانعة عموما من وجه لأوفقيّتها بأصالة البراءة التي هي حجّة مستقلّة لو فرض تساقط الأدلّة [٢].
أقول: و في كلّ من استشكال صاحب الكفاية و تضعيف صاحب الرياض و ما ذكره من الوجه في تقديم أدلّة نفي الضرر و الحرج على الأدلّة المانعة، نظر.
[١] كفاية الأحكام: ٢٦٢.
[٢] الرياض ٢: ٣٨٨.