القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩١ - الفرق بين الإقرار و البينة في ثبوت الحق
قامت على وجه خاص، فدعوى المدّعي قيام البيّنة المقبولة له في زمان من الأزمنة الماضية عند حاكم آخر لا يجدي لحكم هذا الحاكم، و لو ادّعى قيامها عند هذا الحاكم أيضا لم ينفع لاشتراط تذكّر الحاكم للبيّنة حين الحكم، فتأمّل.
هذا، و لكن لا يبعد أن يكون مراد الشهيدين المعنى الأوّل، و هو عدم جواز العمل بالبيّنة في الخصومات إلّا أن يلحقه حكم حاكم، و محصّله أنّ المرجع في الخصومات للجاهل بالحق هو حكم الحاكم ليس إلّا، حتى أنّ الحاكم بنفسه قبل حكمه لا يجوز له أن يعمل بالبيّنة، إلّا أن يكون نفس عمله حكما. و إنّما ذكروا الوجه المذكور في كلام الشهيدين من باب حكمة الحكم، و حاصله أنّ قبول البيّنة لما كان متوقفا على خصوصيات كثيرة نظرية لم يكن من شأن كلّ أحد العمل بها، أناطه الشارع بحكم الحاكم، كما أناط الشارع الحكم بالبيّنة و اليمين بصدوره من المجتهد، مع قدرة المقلّد عليه أيضا فيما لا يحتاج إلى اجتهاد في تمييز المدّعي و المنكر و تعيين وظيفتهما.
و يؤيّد ما ذكرنا- من إرادتهم الحكمة لا العلّة- أنّه ذكر في المسالك من فروع كون يمين المدّعي كالبيّنة أو كإقرار المنكر أنّه على الأوّل يحتاج إلى حكم الحاكم بخلاف الثاني [١]، إذ لا يخفى أنّ ما ذكره من الوجه في توقّف البيّنة على الحكم لا يجري في يمين المدّعي.
و إلى ما ذكرنا يمكن أن ينظر من قال في وجه الفرق بين الإقرار و البيّنة: إنّ الإقرار لا يتحقق معه خصومة حتى يحتاج إلى حكم الحاكم [٢].
[١] المسالك ٢: ٢٩٦.
[٢] لم نظفر على قائله.