القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٠ - إذا كانت الدعوى مظنونة
نصرانيّين، فخانا شيئا من المال فادّعى عليهما الوارث على وجه التهمة [١]، إلّا أنّ في الاعتماد عليهما إشكال، بل نظر و منع.
ثم إنّ مقتضى الوجه الثاني من وجهي عدم السماع- و هو عدم جواز ردّ اليمين و لا القضاء بمجرّد النكول- يقتضي اعتبار كون المدّعي جازما في الواقع؛ ليجوز له الحلف إذا ردّ اليمين عليه، و أكل المال إذا ما قضينا بمجرّد النكول، لكنّك عرفت سابقا أنّ ذلك الوجه لا ينهض لإثبات المطلب، فيبقى الوجه الأوّل، و هو منع صدق الدعوى، مع منع عموم في أدلّة الحكم بين الناس. و مقتضاه: كفاية إيراد الدعوى بصيغة الجزم، كما هو ظاهر الشرائع [٢] و صريح المسالك [٣] و غاية المراد [٤] و حكي عن الصيمري [٥].
و قد تعجّب الشارح من صاحب المسالك، حيث جمع فيه بين كفاية إيراد الدعوى بصيغة الجزم و إن لم يكن جازما في الواقع، و بين استدلاله له بأنّ الدعوى يلزمها أن يعقبها يمين المدّعي أو القضاء بالنكول، و هما غير ممكنين مع عدم العلم بأصل الحق، و اعترض عليه أيضا: بأنّه كيف يورد الدعوى بصيغة الجزم مع عدم جزمه واقعا، و ذلك كذب و تدليس،
[١] الوسائل: ١٣: ٣٩٤، الباب ٢١ من أبواب أحكام الوصايا، الحديث الأوّل.
[٢] الشرائع ٤: ٨٢.
[٣] المسالك ٢: ٢٩٥.
[٤] غاية المراد: ٢٩٩.
[٥] غاية المرام (مخطوط) ٢: ١٩٣، و فيه: و الجزم إنّما هو شرط في الإيراد، لا الجزم في نفس الأمر، و حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ١٠: ٦٨.