القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨١ - إذا كانت الدعوى مظنونة
و لا ضرورة حتى يجوز التورية [١]. و تبعه في ذلك صاحب الكفاية [٢].
أقول: قد عرفت أنّه لا مانع من إيراد الدعوى بصيغة الجزم، خصوصا فيما فرضه في المسالك [٣] من صورة وجود بيّنة تشهد له بحقه، خصوصا مع التورية، و منع الضرورة المسوّغة لها محل نظر.
هذا كله مع أنّ الكلام ليس في مقام الجواز التكليفي و عدمه للمدّعي، و إنّما الكلام في سماع دعواه، و أما قوله: «أنّ الدعوى يلزمها أن يعقبها يمين المدّعي» [٤] فليس معناه لزوم تعقّبها له فعلا، كيف، و ربّ دعوى لا تنجرّ إليه. بل المراد أنّ الحاكم إذا رأى أنّ الدعوى ليس من شأنها أن يعقبها يمين المدّعي أو القضاء بالنكول لا يسمعها. و يكفي في شأنية الدعوى لذلك كونها بصيغة الجزم.
نعم، لو فرض علم الحاكم بأنّ المدّعي غير جازم في قلبه، توجّه عدم سماعها. لكن الظاهر أنّ كلام المسالك و مثله محمول على الغالب.
ثم إنّ ظاهر المحكي عن الرياض [٥] أنّ محل الخلاف إنما هو في صورة التهمة- المفسرة في كلام بعض [٦] بما يعسر الاطلاع عليه- و أما القول
[١] مجمع الفائدة ١٢: ١٢٦.
[٢] كفاية الأحكام: ٢٦.
[٣] المسالك ٢: ٢٩٥.
[٤] المسالك ٢: ٢٩٥.
[٥] الرياض ٢: ٤١١.
[٦] هو الفاضل الهندي في كشف اللثام ٢: ٣٣٦.