القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٦ - إذا كانت الدعوى مظنونة
الدعوى، كما عن جماعة [١].
و أمّا الوجه الثالث، فلا ضير في التزامه أيضا بعد فرض دلالة الدليل على وجوب القضاء بالنكول، كما صرّح به في المسالك [٢]، إلّا أن يدّعى اختصاص أدلّة القضاء بالنكول بصورة جزم المدّعي، كما هو الظاهر [فيسقط الوجه الثالث، و يبقى فصل الخصومة] [٣] بأحد الأوّلين.
ثم إنّه ربما يستشهد لإباحة الأخذ بالمدّعى مع الشكّ بوجود نظيره في الشريعة، مثل ما دلّ على أنّ الأجير كالغسال و الصباغ و المكاري إذا ادّعوا التلف و لم يقيموا بيّنة، حلّ تغريمهم المال، و إن لم يعلم بكذبهم [٤].
و فيه- بعد تسليم إطلاقها بحيث يشمل صورة عدم اطلاع صاحب المال بالحال، و بعد الغضّ عمّا سيجيء من منع ظهور تلك الأخبار في إلزام هؤلاء بالمال عند عدم إقامتهم البيّنة-: أنّه يحتمل أن يكون ذلك لإذن الشارع في التعويل على أصالة بقاء المال، فإنّ الأجير مدّع و صاحب المال منكر، فلا بأس بأن يجيب: ب«لا أدري»، فيكون البيّنة على المدّعي فإذا لم يقمها سقط دعواه التلف و الزم بالمال أو قيمته، مع أنّه ليس في تلك الأخبار- كما سيجيء- ظهور في إلزامه بالمال عند عدم إقامة البيّنة.
[١] نسبه في الرياض (٢: ٤١١) إلى ظاهر القائلين بسماع الدعوى غير الجازمة، ثمّ قال: «و به صرّح بعضهم». و المصرّح- على ما وقفنا عليه- هو الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ٣: ٨١.
[٢] المسالك ٢: ٢٩٥.
[٣] من «ش»، و العبارة غير مقروءة في «ق».
[٤] انظر الوسائل ١٣: ٢٧١، الباب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة.