القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٨
ليصدّق [١]، و لو خالفه لشبهة لم يعذّر فيه؛ لأنّ ضروريته يكشف عن تقصيره إلّا أن يفرض الشبهة على وجه لا ينافي الضرورة بالنسبة إلى هذا الشخص.
مثال ذلك: أصل المعاد و الموت، و من هذا القبيل مسألة الإمامة، فإنّ العامّة مكلّفون بالاعتقاد بها، و لا يعذر الجاهل منهم بجهله- كما لا يعذر اليهودي الجاهل-؛ لمكان ضروريّة الحقّ الكاشفة عن تقصير المخالف.
و من هنا يعلم أنّ المخالف كافر بالكفر المقابل للإيمان، الذي عرفت تفسيره. و إلى هذا يرجع استدلال العلّامة في المنتهى [٢]، بل المحقق في المعتبر [٣] على منع المخالف عن الزكاة؛ بأنّه منكر لما علم من الدين ضرورة.
و أمّا الحكم بطهارتهم فلأنّهم مسلمون؛ إذ الإسلام يكفي فيه التصديق الإجمالي بالرسالة و عدم تكذيب النبي في أمر من الأمور الدينية مع العلم بكونه منه.
و من أنكر الإمامة من العامة مع العلم يحكم بكفره، بخلاف من أنكر كونه منه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم).
فمنكر الضروري إنّما يكفر في مقابل الإسلام، إذا أنكر ما علم هو كونه من الدين، و يكفي في علمنا بعلمه: كون ذلك الأمر ضروريا لا يشتبه عادة، و المخالف[ون] نعلم أنّهم ينكرون كون الإمامة من دين النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، و أمّا القتل فهو من آثار الارتداد لا الكفر.
[١] كذا ظاهرا، و الكلمة غير واضحة.
[٢] المنتهى ١: ٥٢٢، السطر ٢٨- ٣٠.
[٣] المعتبر ٢: ٥٧٩.