القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٧ - لو زعم المحكوم عليه بطلان الحكم
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ المقصود منها رفع أثر الحكم الأوّل بالنسبة إلى المحكوم عليه، فعلى تقدير كونها مسموعة لا مخلص لها إلّا وجوب نظر الحاكم الثاني في المسألة؛ و لذا لم يذكر أحد هنا في علاج هذه الدعوى غير النظر.
و ليست هذه المسألة من جزئيات مسألة دعوى الجور على الحاكم التي يترتّب عليها إحضار الحاكم، أو مطالبة المدّعي بالبيّنة، أو الحاكم باليمين، بل بإقامة البيّنة على أنّه حكم بالعدل، و قد وقع التعبير عن هذه الدعوى بدعوى الجور في عبارة الشرائع [١] و القواعد [٢]، فزعم بعض [٣] شرّاحهما تبعا لكاشف اللثام، أنّها من جزئيّات مسألة الدعوى على القاضي، فذكر كاشف اللثام بعد التردّد في إحضار القاضي قبل إقامة البيّنة أنّه «إذا نظر فيه و ثبت الجور ضمنه ما تلف بحكمه. و إن لم يثبت، هل عليه إثبات أنّه هل حكم بالعدل، أو القول قوله؟» [٤] و تبعه في ذلك بعض شرّاح الكتابين [٥]، مع استشكال بعضهم في ذلك بأنّه كيف له أن يقيم البيّنة المطّلعة على الحكم الشرعي ليشهد أنّه حكم بالعدل؟! و استشكل آخر [٦] فيه، تارة بعدم الدليل على سماع هذه الدعوى على
[١] الشرائع ٤: ٧٦.
[٢] القواعد ٢: ٢٠٧.
[٣] انظر مفتاح الكرامة ١٠: ٥٦.
[٤] كشف اللثام ٢: ٣٣٣.
[٥] تقدّم أعلاه.
[٦] هو صاحب الجواهر في الجواهر ٤: ١٠٤ و ١٠٥.