القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٨ - ما يدل على جواز الشهادة الاستصحابية
هو وجوب الشهادة بما يعلمه الشاهد من الحالة السابقة مقتصرا عليه أو مع إضافة عدم العلم بالمزيل إليه، بل الظاهر أنّ مراد الإمام (عليه السلام) هو أحد الاحتمالات الثلاثة الآخر أقواها أوّلها.
و لو تنزّلنا عن الظهور فلا أقلّ من الإجمال، و لو فرضنا ظهوره في الاحتمال الأوّل فلا ريب في تقديم الرواية السابقة عليها من جهة كونها كالصريح في التجويز، فتلحمل هذه الرواية على استحباب أن يشهد الشاهد بالحالة السابقة و لا يتعرّض للحال، أو يتعرّض لعدم علمه بالمزيل في الحال.
و يؤيّد ذلك أنّ الراوي في الروايتين واحد، و هو معاوية بن وهب، بل الواقعة أيضا واحدة، و هي مسألة الشهادة الاستصحابية في إرث الدار، فيبعد اختلاف الحكم في الروايتين فليجمع بينهما بما ذكرنا، و لو فرضنا تساويهما في الظهور فالظاهر أنّ الرواية السابقة موافقة للمشهور و مخالفة للجمهور كما عرفت، و هما من أعظم المرجّحات.
[ما يدل على جواز الشهادة الاستصحابية]
الثالث [١] من الوجوه التي تدلّ على جواز الشهادة مستندا إلى الاستصحاب: القاعدة المستفادة من بعض الروايات من أنّه كلّ ما جاز للمكلّف أن يبني عليه في عمل نفسه يجوز أن يشهد به لغيره.
و لا ريب أنّ الملكية المستصحبة أو الزوجية أو نحوهما ممّا يجوز للشاهد أن يبني عليها في عمل نفسه فيجوز أن يشهد بها لغيره؛ لما رواه الكليني و الشيخ عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «قال له رجل: أ رأيت إذا رأيت شيئا في يدي رجل أ يجوز لي
[١] في النسختين: الثاني.