القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٦ - انعزال المنصوب بالخصوص بموت الإمام
حكم كلّي لموضوع كلّي متّصف بصفات خاصة يدور الحكم مع ذلك الموضوع، و ليس نفسه بإنشاء خاص لموضوع خاص.
[هل يجوز للإمام عزل جامع الشرائط؟]
(و) اعلم أنّه لا إشكال في أنّه ينبغي (للإمام) (عليه السلام) (و نائبه عزل جامع الشرائط لمصلحة) دينية، و هل يجوز (لا) لها، بل (مجانا)؟
الأقوى: نعم؛ لأنّ التولية حقّ له فهو مسلّط عليه.
و دعوى كونها حقّا للّٰه تعالى جعل الإمام (عليه السلام) ناظرا فيه، فليس له عزل من ثبت ولايته شرعا إلّا بإذن من اللّٰه و مصلحة تعود إلى دين اللّٰه، ممنوعة، و لو سلّمت فلا تقتضي إلّا وجوب نصب واحد من الرعيّة على سبيل التخيير ابتداء و استدامة، غاية الأمر عدم جواز العزل مع اقتضاء المصلحة للإبقاء كما لم يجز في الابتداء نصب واحد مع كون غيره أرجح.
و بالجملة، فحال استدامة هذا المنصب كابتدائه.
و اعلم أنّ المقصود من البحث في أمثال هذه المسائل تشحيذ الذهن باستخراج تكليف الإمام (عليه السلام) و نائبه من القواعد التي بأيدينا، و إلّا فلا يترتب عليها ثمرة عمليّة له.
[انعزال المنصوب بالخصوص بموت الإمام]
(و ينعزل) المنصوب بالخصوص (بموت الإمام و) بموت (المنوب) الناصب له إذا كان نائبا عنه لا عن الإمام. أمّا انعزاله بموت الإمام، فلانعزال ناصبة بذلك؛ لأنّ التولية يتضمّن الإذن و الاستنابة المرتفعين بفقد المستنيب، و هذا الانعزال ليس لأجل عدم سلطنة الإمام (عليه السلام) بالنسبة إلى الأزمنة المتأخرة عن زمانه- حتى يقال: بأنّ إمام كلّ عصر له النصب في الأزمنة المتأخرة؛ فإنّ الزمان بأجمعه لجميعهم، و يفصّل حينئذ بين ما إذا فهم من دليل النصب توقيته بمدّة حياته، و بين ما إذا فهم منه أزيد من ذلك، فينعزل في الأوّل دون الثاني، و يجعل نصب الصادق (عليه السلام) للفقهاء من قبيل