القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٨ - دلالة سكوت الخصم عند سؤال الحاكم
هذا، مع استفاضة الأخبار عن النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) بأنّه إذا تقاضى عندك رجلان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع من الآخر [١]، و في بعضها:
«حتى تسأل الأخر» [٢].
و في بعضها التعليل بأنّه أجدر أن تعلم الحق [٣]، و في بعضها قال علي (عليه السلام): «فما شككت في قضاء بعد ذلك» [٤]. و عن مولانا الرضا (عليه السلام):
«إنّ هذه خطيئة داود على نبيّنا و آله و (عليه السلام) في قضية الخصمين، حيث قال (لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤٰالِ نَعْجَتِكَ إِلىٰ نِعٰاجِهِ) [٥] و لم يسأل المدّعي البيّنة، و لم يقبل على المدّعى عليه فيقول له: ما تقول» [٦] [٧].
[دلالة سكوت الخصم عند سؤال الحاكم]
و كيف كان، فإذا (طولب الخصم) بالجواب فإمّا أن يجيب أو يسكت. و ربما يجعل السكوت أيضا جوابا؛ لترتّب بعض أحكام الإنكار عليه؛ إذ لا يعدّ إنكارا و امتناعا عرفا، و الجواب إمّا اعتراف و إمّا إنكار.
(فإن اعترف) بالمدّعى و كان جامعا لشرائط قبول الاعتراف، ثبت
[١] الوسائل ١٨: ١٥٨، الباب ٤ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٢ و ٧.
[٢] الوسائل ١٨: ١٥٩، الباب ٤ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٦، و فيه: دون أن تسأل من الآخر.
[٣] الوسائل ١٨: ١٥٩، الباب ٤ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٧.
[٤] الوسائل ١٨: ١٥٩، الباب ٤ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٦.
[٥] سورة ص: ٢٤.
[٦] الوسائل ١٨: ١٥٩، الباب ٤ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٥، نقلا بالمعنى.
[٧] ورد في «ق»- هنا- زيادة: «ثمّ إنّ الظاهر أنّ الحاكم لو كان عالما بالحقّ»، و أوردها ناسخ «ش» أيضا إلّا أنّه شطب عليها.