القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٢ - عدم وجود دليل يمنع من أخذ الجعل
على أحد المضطرّين، فإن كان جائزا لم يجز تعليل ترك الأخذ بالضرر، و إن لم يجز لم يجز إيجاب القضاء على مضطرّ معيّن فيلزم جواز أخذ الجعل مع التعيّن، و هو مراد كاشف اللثام حيث أجاب عنه بأنّه لو تمّ جاز الأخذ مع التعيّن بطريق أولى؛ إذ مع التعدّد ربما أمكن الجمع بين القضاء و التكسب [١].
إلّا أن يقال: إنّ المانع من أخذ الجعل مع التعيّن هو ما تقدّم سابقا من عدم سلطنة الإنسان على ما يجب عليه عينا.
و يرد عليه- حينئذ- وقوع التعارض بين أدلّة نفي الضرر و بين أدلّة وجوب القضاء، فإمّا أن يجمع بينهما بأخذ الجعل و إمّا أن يحكم بعدم وجوب القضاء، فيجوز أخذ الجعل حينئذ؛ لعدم تعيّنه.
و على أيّ تقدير، فلا وجه للتفصيل بين المعيّن و غيره من جهة الضرر.
هذا، إذا كان الضرر ممّا لا يجب تحمّله، و أمّا إذا كان ممّا يحرم تحمّله، تعارض وجوب التكسب و وجوب القضاء. لكن هنا يمكن أخذ الجعل على وجه الاستنقاذ من المتحاكمين؛ لوجوب دفع ضرر القاضي على كلّ أحد سيّما المتحاكمين.
[عدم وجود دليل يمنع من أخذ الجعل]
و كيف كان، فلا دليل يطمأنّ به على المنع عن أخذ الجعل في صورة عدم التعيّن و عدم الكفاية. نعم، لو قام إجماع في خصوص المسألة كما حكي عن بعض [٢]، أو كلّية على عدم جواز أخذ الجعل في الواجب الكفائي، أو على أنّ الأصل في الواجب الكفائي ذلك إلّا إذا اقتضت الحكمة الموجبة له ذلك، كان هو المتّبع.
[١] كشف اللثام ٢: ٣٢٣.
[٢] جامع المقاصد ٤: ٣٦.