القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٧ - ما يدل على نفوذ قضاء الفقهاء في عصر الغيبة
بالحق.
[هل يتصور قاضي التحكيم في عصر الغيبة؟]
(و) اعلم أنّ قاضي التحكيم لا يتصور في زمان [الغيبة] [١]، بناء على ما أجمعوا عليه ظاهرا- كما في الروضة [٢]- من أنّه (يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب [٣])، لأنّه حينئذ يكون في زمان الغيبة منصوبا بالنصب العام، لما دلّ من الإجماع و النص على أنّ (في حال الغيبة ينفذ قضاء الفقيه من علماء الإمامية، الجامع لشرائط الفتوى)، إلّا أنّا لم نجد مستندا لاعتبار تلك الشروط في قاضي التحكيم، و إن لم نجد أيضا دليلا يعتدّ به في صحّته على وجه الإطلاق، بحيث لا يحتاج في جبر سنده أو دلالته إلى فتوى الأصحاب، المفقودة مع اختلال بعض الشرائط.
[ما يدل على نفوذ قضاء الفقهاء في عصر الغيبة]
ثم إنّ ثبوت الإذن للفقهاء في القضاء مما لا شك فيه، و لا يبعد وصوله إلى حدّ ضروري المذهب، و لعل الأصل في ذلك مقبولة ابن حنظلة: «انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، فارضوا به حكما، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فبنا استخفّ [٤] و علينا قد ردّ، و الرادّ علينا رادّ على اللّٰه» [٥].
و قوله في مشهورة أبي خديجة: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من
[١] من «ش».
[٢] الروضة البهية ٣: ٧٠.
[٣] في الإرشاد: ما شرط في القاضي المنصوب عن الإمام.
[٤] في الوسائل: فإنّما استخفّ بحكم اللّٰه.
[٥] الوسائل ١٨: ٩٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث الأوّل، مع اختلاف في بعض الألفاظ.