القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٤ - قضاء الحاكم بعلمه
الأسباب العادية، كالحس و التواتر و نحو ذلك، لا في العلم الغيبي المسبب عن أسباب غير عادية.
و لكن فيه نظر؛ فإنّ ظاهر الأدلّة و فتاوى الأصحاب عدم الفرق بين العلمين، و يبعد عدم اطلاع الإسكافي و السيد بمحل الكلام.
و أما غير الإمام، فالأقوى أنّه كذلك يقضي بعلمه مطلقا، في حقوق اللّٰه و حقوق الناس؛ لما تقدم من أنّ معلوم القاضي هو الحق و القسط و العدل الواقعي، فلو حكم بخلافه كان جائرا في الحكم، و لو توقف عن الحكم كان جائرا في حكومته؛ لأنّه حبس الحقوق، و هو معنى ما في المبسوط [١] و السرائر [٢]: «أنّه لو لم يقض بعلمه أفضى إلى إيقاف الأحكام أو فسق الحكام». نعم ذكر أنّ في بعض الروايات: أنّه ليس له أن يقضي بعلمه؛ لمكان التهمة [٣].
أقول: و هو المحكي عن الإسكافي [٤]؛ حيث منع عن عمله بعلمه في شيء من الحقوق و الحدود، و قد بالغ السيد (قدّس سرّه) في ردّه مدّعيا أنّه مسبوق بالإجماع و ملحوق به، قال: «و كيف يخفى إطباق الإماميّة على وجوب الحكم بالعلم و هم ينكرون توقف أبي بكر عن الحكم لفاطمة (صلوات اللّٰه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها و ذريّتها) بفدك، لمّا أنحلها أبوها، و يقولون: إذا كان عالما بعصمتها و طهارتها و أنّها
[١] المبسوط ٨: ١٦٦.
[٢] السرائر ٢: ١٧٩.
[٣] لم نقف عليه، نعم في المبسوط (٨: ١٦٦) هكذا: و قد روي في بعضها أنّه ليس له أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة.
[٤] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٦٩٦.