القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٧ - هل ينعزل منصوب النائب؟
الثاني؛ و لذا لا ينعزلون- بل لعدم قابلية الإذن و النيابة للبقاء بعد موت الآذن و المستنيب، إلّا أنّ يدّعى أنّ موته (عليه السلام) كحياته و ليس كموت أحدنا في العجز عن التصرّف في الأمور حتّى لا يعقل تصرّف نوّابه بعنوان النيابة، لكنّا بمعزل عن هذه الدعوى؛ فإنّا لا نقول فيهم إلّا بما صحّ لنا عنهم.
و كيف كان، فلا إشكال في انعزال القضاة بموت الإمام (عليه السلام)، سواء قلنا: إنّ ذلك لاقتضاء الاستنابة و الإذن الارتفاع بعد الموت، على ما هي قاعدة الوكالة، و إمّا لانفهام كون النصب مقيّدا بمدة الحياة.
و ربما يحكى عن الشيخ في المبسوط عدم الانعزال، لأنّ ولايتهم ثابتة شرعا فلا يزول إلّا بدليل، و الذي وجدناه في المبسوط [١] في باب كتاب قاض إلى قاض- موافقا للخلاف [٢]-: «أنّ الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة بموت الإمام». نعم، حكي عدم الانعزال عن بعض العامة [٣] مستدلا بما ذكر.
[هل ينعزل منصوب النائب؟]
هذا كلّه في منصوب الإمام، و أما منصوب النائب؛ فإما أن يكون منصوبا للقضاء، أو يكون منصوبا لأمور عامة مثل تولّي الأوقاف و الأيتام، أو يكون منصوبا لأمر معين كبيع مال يتيم و إحراز غلّة وقف و نحو ذلك.
أمّا الثالث، فلا ريب في انعزاله، بل ادّعى عليه الوفاق في المسالك [٤]؛ لأنّه من باب الوكالة، و كذا الثاني على ما يقتضيه قاعدة الاستنابة، إلّا أنّ
[١] المبسوط ٨: ١٢٧.
[٢] لم نقف عليه و لا على من حكى عنه.
[٣] انظر المغني؛ لابن قدامة ٩: ١٠٣.
[٤] المسالك ٢: ٢٨٧.