القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٢ - استحباب الترغيب للصلح
اشتغلنا عنها بما هو أهمّ.
[وجوب الحكم إذا اتضح]
(و) اعلم أنّه (إذا اتّضح الحكم) و لم يبق فيه اشتباه حكمي و لا موضوعي بحسب الأدلّة المقرّرة من الشارع (وجب) الحكم، إذا التمسه من هو له، و هو المدّعي مع البيّنة، و المنكر مع اليمين.
[استحباب الترغيب للصلح]
(و) لكن (يستحب) للحاكم (الترغيب) لمن له الحكم (بالصلح)، وفاقا للمحكي عن المبسوط [١] و السرائر [٢] و كثير [٣]؛ لكون الصلح خيرا، و لصحيحة هشام بن سالم: «لئن أصلح بين خصمين، أحبّ إليّ من أن أتصدّق بدينارين» [٤]، و رواية أبي حنيفة سائق الحاجّ، قال:
مرّ بنا المفضّل و أنا و ختني نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا:
تعالوا إلى المنزل، فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم، فدفعها إلينا من عنده، حتى إذا استوثق كلّ منّا من صاحبه، قال: أما إنّها ليس من مالي، و لكن أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا لشيء أن أصلح بينهما و أفتديهما من ماله» [٥].
قال في محكي السرائر: و له أن يأمرهما بالصلح و يشير بذلك؛ لقوله تعالى (وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ) [٦]، و ما هو خير فللإنسان فعله، بغير خلاف من
[١] المبسوط ٨: ١٧٠.
[٢] السرائر ٢: ١٦٠.
[٣] انظر اللمعة: ٩٥، و الروضة البهية ٣: ٧٥، و الجواهر ٤٠: ١٤٥.
[٤] الوسائل ١٣: ١٦٢، الباب الأوّل من أبواب أحكام الصلح، الحديث الأوّل.
[٥] الوسائل ١٣: ١٦٢، الباب الأوّل من أبواب أحكام الصلح، الحديث ٤.
[٦] النساء: ١٢٨.