القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٣ - استحباب الترغيب للصلح
محصّل. و قد يشتبه هذا على كثير من المتفقّهة، فيظنّ أنّه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح، و لا أن يشير به، و هذا خطأ من قائله» [١] انتهى.
و عن تفسير العسكري (عليه السلام) الحاكي لكيفية قضاء رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، أنّه بعد ثبوت جرح الشهود: «أنّه لم يهتك ستر الشاهدين و لا عابهما و لا وبّخهما و لكن يدعو الخصم إلى الصلح، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا .. الخبر» [٢].
لكن الظاهر منه اختصاص الترغيب بصورة ثبوت جرح البيّنة عنده (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، و عدم اطلاع المتداعيين على ذلك، و إلّا فصدره و ذيله دالّ على الحلف بعد عدم البيّنة، أو جرح المدّعى عليه لها، من غير تعرّض للحلف، و ظاهر الروايتين المتقدمتين أيضا رجحان الصلح قبل ثبوت الحجّة لأحدهما، و إن كان ظاهر أولهما مطلقا، مع أنّ الحكم حق لمن هو أهله، فيجب فورا عند مطالبة صاحبه، كغيره من حقوق الناس [٣].
[ (و إن أشكل أخّر إلى أن يتّضح.
و لو سكتا استحب أن يقول: ليتكلّم المدّعي، أو يأمر به إن احتشماه.
و إذا عرف الحاكم عدالة الشاهدين حكم بعد سؤال المدّعي، و إلّا طلب المزكّي)] [٤].
[١] السرائر ٢: ١٦٠.
[٢] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): ٦٧٤، الحديث ٣٧٦.
[٣] في «ق»: هنا بياض بمقدار ثلاث صفحات، و أشار إلى ذلك ناسخ «ش» في الهامش و لعلّه ترك ذلك لشرح ما أوردناه بين معقوفتين.
[٤] من كتاب الإرشاد.