القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٩ - الشهادة مع العلم القطعي
بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّٰه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين، و لعنة اللّٰه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
[الشهادة مع العلم القطعي]
اعلم أنّ مقتضى الأصل المستفاد من الأدلّة الأربعة هو عدم جواز الشهادة إلّا مع العلم القطعي بالمشهود به، و المراد من الشهادة مع عدم العلم- التي أطبقت الأدلّة [١] على منعها- هو الإخبار بصورة الجزم، و إلّا فالشهادة الحقيقية التي هي عبارة عن الإخبار عن جزم لا يعقل حصولها من دون العلم و الجزم، و هذا ممّا لا إشكال فيه و لا ريب يعتريه.
و إنّما الإشكال، بل الخلاف في جواز الشهادة استنادا إلى أمور غير علميّة نصبها الشارع طرقا إلى الموضوعات بالنسبة إلى المكلّفين فيما يتعلّق بأنفسهم كالاستصحاب و سائر الأصول و الاستفاضة الغير العلمية و شهادة العدلين و يد المسلم و تصرّفه و الإقرار، و نحو ذلك.
[١] فمن الكتاب قوله تعالى (وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الإسراء: ٣٦، و قوله تعالى (إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ) الزخرف: ٨٦، و من السنّة ما ورد في الوسائل ١٨: ٢٥٠، الباب ٢٠ من أبواب الشهادات و غيره.