القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٠ - لا يجوز لفقيه عزل من نصبه الفقيه الآخر
حديثنا حجة عليكم [١]، أو أنّ العلماء خلفاء رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) [٢]، و «أنّهم أمناء الرسل» [٣]، و «أنّ الرادّ لحكمهم رادّ على اللّٰه» [٤]، فلا ينفع فيما نحن [فيه] [٥]؛ لأنّ هذه إنّما تدلّ على وجوب اتّباعهم في الأفعال و الأقوال، و لا ريب أنّ الخطاب باتباعهم ليس مختصا بالمقلّدين، بل يشمل مثلهم، إلّا ما خرج من عدم جواز اتباع الفقهاء بعضهم لأقوال بعض في الفتاوى، و بقي الباقي، و منه ما إذا نصب فقيه شخصا لمباشرة بعض الأمور الشرعية؛ فإنّ العمومات المذكورة قاضية بوجوب تقريرها و اتّباعها على الفقيه الآخر، فكيف يعزله؟! الثالث: أنّ الفقهاء لو سلّم كونهم مأذونين على وجه العموم بحيث يشمل عموم إذنهم لعزل ما نصبه بعضهم، لكن نمنع كون الإذن في النصب و العزل بطريق الاستنابة، و إن سلّمنا ذلك في أفعالهم الأخر، فهم ليسوا بنائبين في نصب المباشر و عزله، حتى يكون منصوبهم منصوبا من الإمام، بل هم نائبون في نفس الأفعال التي ينصب لأجلها، و مأذونون في النصب إرفاقا بهم، نظير ذلك أنّه إذا وكّل أحد أحدا في أموره و استنابه فيها، ثم أذن له في تفويضها إلى غيره، فحينئذ التوكيل الصادر من الوكيل لم يتعلّق به
[١] الوسائل ١٨: ١٠١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩، و تقدّم في الصفحة: ٢٢٨.
[٢] الوسائل ١٨: ١٠٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٧.
[٣] الكافي ١: ٤٦، باب المستأكل بعلمه، الحديث ٥، و فيه: الفقهاء أمناء الرسل.
[٤] الوسائل ١٨: ٩٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث الأوّل.
[٥] اقتضاها السياق.