القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٦ - هل يمنع الفسق من قبول الشهادة؟
المعاصي، كيف؟! و ما ركّب في النفوس من قوّتي الشهوية و الغضبية مقتض لها. و مجرّد وجوب حمل أمورهم على الصحّة لا يوجب الحكم بوجود العدالة المخالفة للأصل، و حمل قولهم على الصحّة لا يوجب الحكم بقول بعضهم على بعض.
[هل يمنع الفسق من قبول الشهادة؟]
و أما دعوى مانعية الفسق لقبول الشهادة، فيكذبها الأدلّة الكثيرة من الكتاب و السنّة على كون العدالة شرطا، مثل قوله تعالى (اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ) [١] و قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٢] فإن الأمر هنا للوجوب الشرطي فدل على اشتراط الطلاق بشهادة عدلين، فليس التمسك بمفهوم الوصف كما زعم، و قوله تعالى (وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ [٣]، خصوصا بملاحظة ما ورد في تفسيره عنه (عليه السلام) بقوله: «ترضون دينه و أمانته و صلاحه» [٤]، فلا حاجة إلى تقييدها بالآية السابقة كما يزعم، إلّا أنّ الظاهر أنّ الأمر للإرشاد؛ فيسقط الاستدلال به كما هو واضح، و قوله تعالى (إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ) [٥]، الدالّ بعموم التعليل على مانعية خوف الوقوع في الندم بقبول الخبر، فيشترط فيه زوال الخوف؛ المشترك بين خبر الفاسق و خبر مجهول الحال، فاندفع توهّم مانعيّة خصوص
[١] المائدة: ١٠٦.
[٢] الطلاق: ٢.
[٣] البقرة: ٢٨٢.
[٤] الوسائل ١٨: ٢٩٥، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ٢٣.
[٥] الحجرات: ٦.