القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٨ - لو طلب المدعي إحلاف المنكر
(و) من دلالة الرواية على وجوب تصديق المدّعي له يعلم أنّه (لا يحلّ له مقاصّته)؛ لمنافاتها تصديقه، و الأخبار المعتضدة بالأصل و بعدم ظهور الخلاف.
ففي رواية النخعي في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده، قال: «إن استحلفه فليس له أن يأخذ شيئا، و إن تركه و لم يستحلفه فهو على حقّه» [١]، و زاد في رواية الصدوق: «و إن احتسبه فليس له أن يأخذ شيئا» [٢].
و رواية ابن وضّاح: «كانت بيني و بين رجل من اليهود معاملة فخانني ألف درهم، فقدّمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، و قد علمت أنّه حلف يمينا فاجرة، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح و دراهم كثيرة، فأردت أن اقتصّ الألف درهم التي كانت لي عنده، فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) فأخبرته أنّي قد أحلفته فحلف، و قد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت، فكتب: لا تأخذ منه شيئا إن كان ظلمك فلا تظلمه، و لو لا أنّك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك، و لكنّك رضيت بيمينه، و قد ذهبت اليمين بما فيها. فلم آخذ منه شيئا، و انتهيت إلى كتاب أبي الحسن (عليه السلام)» [٣].
[١] الوسائل ١٨: ١٧٩، الباب ١٠ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث الأوّل.
[٢] الفقيه ٣: ١٨٥، الحديث ٣٦٩٥، مع اختلاف.
[٣] الوسائل ١٨: ١٨٠، الباب ١٠ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٢